Back
مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #10858
    admin
    مدير عام

    الوقت كالسيف إن لم تقطعة قطعك !
    الوقت محارب يسعى إلى هزيمتك. والتغلب عليه لن يتحقق إلا عندما تقرر الالتزام بأداء مهامك الآن، لا في وقت لاحق، وذلك لكي يحتفظ عقلك بحالة من الصفاء التي يجب ألا تكدرها أية هموم أو مشاغل، فيستطيع مواصلة إبداعه. لطالما وضع الناس برامج من شأنها إدارة أوقاتهم، لكنها أثبتت فشلها بعد أن أثقلت كواهلهم بسبب تركيزها على إتمام المهام في وقت ما في المستقبل، الأمر الذي يحول تلك المهام إلى سلسلة من المشكلات المعقدة التي تنتهي بصاحبها إلى التسويف والتأجيل؛ فالمرء يؤجل مهمته بحجة التمسك بالكمال، وبما أن الكمال لله وحده، لم يُفلت المسوفون والمماطلون من السقوط ضحايا للإجهاد والتوتر. على صعيد آخر، حين يكون المرء مرنًا، يجد نفسه مفعمًا بالطاقة والحيوية، كأن ترد على بريدك الإلكتروني حال فتحه دون تأجيل، فما يستحق الإرجاء يستحق الإلغاء.
    مصدر التسويف هو الخوف الذي ينشأ من تصور المستقبل، وتأجيل المهام يزيد حجم هذا الخوف. وبما أن الهجوم خير وسيلة للدفاع، فعلينا الهجوم على الوقت، تمامًا كما يستل المحارب سيفه ويختار خوض معارك دون غيرها. عليك أنت أيضًا أن تنتقي أي مهام تؤدي وأي مهام تترك، وإلا هزمك الوقت وقطعك سيفه.
    بيد أن جل البشر لا يفعلون ذلك؛ فهم يضيعون وقتهم في التفكير، والتأمل، والتدقيق، والتحليل، غير مدركين أنهم سيخسرون معركتهم مع الزمن بهذا الأسلوب.
    علاقة الحالة المزاجية بالإبتكار
    يقول “بروس لي” إن المحارب إنسان متوسط القدرات، لكنه يتمتع بقدرة فائقة على التركيز. فماذا يحدث إذن لو افتقر هذا الشخص متوسط القدرات إلى مهارة التركيز؟ سيشعر بالتشتت لا محالة!
    البشر بطبيعتهم مشتتون: إذ ينزعون إلى إهدار طاقاتهم في إرضاء هذا، وإراحة ذاك، وهذا أمر خطير، إذ إننا خلال محاولة الاحتفاظ بكياناتنا، نفقدها دون أن نشعر.
    ما أعجب شأن البشر! تتحكم فيهم حالتهم المزاجية فيحققون نتائج باهرة إن شعروا بالسعادة، بينما تحط بهم التعاسة أسفل سافلين، فيتغيرون تمامًا ويصبحون أشخاصًا آخرين. يجب أن نستجمع كل ما نملك من طاقة للاحتفاظ بكياننا وسماتنا الشخصية بما يضمن التركيز والقدرة على الابتكار.
    الوقت كالهواء فلا تضيعه هباء …!
    نحن نشعر بالهواء في حركة أغصان الشجر، ونسمع صوته حين تهب الرياح، لكننا أبدًا لا نراه. هكذا الوقت: فإن كانت دقات الساعات تخبرنا بحركته، وخفقان قلوبنا يسمعنا صوته، لا نراه البتة، غير أننا نصنعه. فحين نضع خطة محكمة لتقسيم مهامنا عبر اليوم، فإننا بذلك إنما نصنع، ونشكل، ونعيد بناء وقتنا. وهنا يصبح الإنسان فارسًا شريفًا: يتخلص من أعدائه الممثلين في أعمال تافهة أو أناس مستغلين، مستبقيًا كل ما هو نافع وبنّاء.
    أما عن المستغلين، فهم أناس نسعى إلى إرضائهم معتقدين أن رضاءهم سيجعلنا من السعداء، وهذا خطأ جسيم؛ إذ إن محاولة إرضاء البشر هي السبب الرئيس في إهدار الوقت.
    ففي أثناء سعينا الحثيث لإرضاء الآخرين من خلال ردنا على كل رسالة إلكترونية يرسلونها، وكل مكالمة هاتفية نتلقاها منهم، وتلبية كل ما يطلبونه مهما كان غير ذي قيمة، تجدنا نضيع وقتنا سدى دون أن نحقق هدفًا أو نكمِل مهمة.
    مخاوف الطفولة تتحكم في الوقت
    تتشكل جل مخاوفنا إبان فترة الطفولة، ولا تنفك تنمو معنا حتى نبلغ من العمر أرذله. لكن، لا يُفطر البشر على الخوف، بل يكتسبونه إما من التنشئة الاجتماعية، أو الاستماع إلى قصص الآخرين، أو مشاهدة البرامج التليفزيونية أو حتى قراءة الروايات. وبينما يكتسب البشر طبيعة الخوف من أشياء بعينها، تجدهم يتعلمون اتقاء شر تلك الأشياء. وفي أحيان أخرى يحتمون بالوالدين، أو المدرسين، أو باتباع مكارم الأخلاق. بيد أن هذا لا يعني أنهم حققوا إنجازًا، أو قاموا بعمل خارق أو بطولي. فالطفل يدرك بحدسه أن الكبار يملكون مفاتيح كل شيء، وأن بأيديهم سلطة الحل والربط. من ثم، ترى اهتمامهم الأول وقد تحول إلى إرضاء هؤلاء الكبار، بل وتعلُّم فعل كل ما يسعدهم وتجنب كل ما يغضبهم؛ بعبارة أدق: إن طبائع الكبار وأهواءهم )في معظم الأحيان( تشكل سلوكيات الصغار. ألا يستهلك هذا وقتًا كبيرًا كان من المجدي توجيهه للتعلم أو الابتكار؟ مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن بعض الناس ينتقلون من مرحلة إرضاء الآخرين إلى مرحلة خدمتهم ومساعدتهم، دون إهدار قواهم وطاقاتهم. لذا يصبحون أبطالاً
    ومبتكرين. لكنهم يعدون بمثابة استثناء لقاعدة عريضة من الساعين إلى رضاء الغير.
    تعيش تلك القاعدة العريضة حالة طفولة دائمة. لكننا لا نستطيع أن نلوم أناسًا قضوا سنوات طويلة يتدربون على إرضاء الآخرين، حتى صار الأمر بمثابة عملية لا شعورية تُسِّيرهم وتحدد منحى حياتهم ويصعب التخلص منها إلا بعد مواجهة تحدٍّ كبير. وهنا يبرز دورك كمحارب حقيقي، محارب لا يستل سيفًا أو يمسك ببندقية، بل يفند كل معتقداته ويتعلم كيف يقتلع سلبياته من جذورها.
    لا تماطل!
    لطالما تساءل الكثيرون: كيف أفرق بين المماطلة وبين استفتاء القلب لاستلهام الأفكار المُحفزة؟ الإجابة بسيطة: إن كنت تنتظر الوقت المناسب والفكرة الأكثر إبداعًا كي تنفذ مشروعًا ناجحًا، فلا جناح عليك، أما إن كنت تعلم جيدًا ما ينبغي عمله لكنك تمعن في التأجيل طمعًا في إرضاء الآخرين، فأنت من المسوفين.
    إن حياتنا – طويلة أكانت أم قصيرة – تبدأ بعمل بسيط، ينمو بجهودنا وأفكارنا ليصبح إنجازًا عظيمًا أو مشروعًا ناجحًا. لكن إن ارتأى لنا الأمر العظيم كشبح مخيف، فلن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام، وسنظل قابعين في المربع “صفر”.
    يستطيع البشر أحيانًا أن ينهوا مهمة ما تستغرق ساعة في نصف الساعة. ليست هذه رغبة في عدم الدقة، بل بالأحرى في حسن استغلال كل ثانية والتركيز في المهمة بحيث ينتهون منها على خير ما يكون. أما إذا ماطلوا وقالوا لأنفسهم: “إن ساعة وقت قليل، ربما أحتاج أكثر!” فسيفتحون الباب للإرهاق، والهواجس، والأفكار السلبية التي تهدر الوقت وتحول دون إتمام المهام.
    الحل الأمثل لمشكلة التردد وإرجاء اتخاذ القرارات هو اتخاذ القرار والتصرف بسرعة وحسم )دون رعونة(، ووضع خطط عمل، ومداومة سؤال أنفسنا عن الخطوة التالية حال إنهائنا للمهمة الحالية. إن الحل هو مواصلة العمل، والحركة، وحسن استغلال الطاقة.
    لا تبع ماتدري بما لا تعلم 
    المنتصرون على الوقت هم أناس يغتنمون فرص المستقبل ويستثمرونها في الزمن الحاضر لدعم قدراتهم على العيش، وصناعة غد أفضل؛ فتجد أصحاب المشروعات الصغيرة، أو المدربين، أو المستشارين، أو المربين يصنعون مستقبل شركاتهم، أو متدربيهم، أو أطفالهم بأقل الإمكانات حتى لو كانت كلمات قصيرة تقال في فناء مدرسة، أو توجيهات يعطيها رئيس مجلس الإدارة لموظفيه في أثناء تبادل النكات والضحكات إبان وقت الاستراحة.
    إن المحارب لا يستريح، ولا ييأس، ولا يهدأ له بال حتى يطلق لطاقاته العنان؛ حيث إن إجباره على التأجيل إنما يشبه دفعه دفعًا نحو الموت المعنوي. إنه كسائر المحاربين، أقسَم ألا يترك سلاحه إلا حين توافيه المنية. من ثم، لا يضع أمثاله خططًا مستقبلية؛ بل يبادرون ويقطعون الوقت: التنفيذ خير من التسويف، وكلمات اليوم أفضل من خطب الغد، وتغيير العالم في اللحظة الحالية أفضل من تغييره في العام القادم. إنهم يستغلون كل ما ملكت أيديهم من إمكانات ويستثمرونها خير استثمار فورًا، غير جاعلين منها ثروات معطلة، وهذا لا ينفي عنهم صفة الفطنة أو حسن التدبير أو القدرة على اختيار اللحظات المناسبة:
    فلماذا لا تُشترى الأصول ما دامت المؤسسة تملك المال؟ ولماذا لا يُنفذ المشروع الآن وقد انتهت دراسة الجدوى؟ ولماذا لا تُسدى النصيحة في وقتها قبل فوات الأوان؟ إن حسن استغلال اللحظة الحالية أفضل من الإغراق في الأحلام والإمعان في الأوهام.
    لا يهزمنك القلق
    يقعدك القلق عن العمل، ويصيبك بالشلل، ويجمد أوصالك عن الحركة، ويملأ نفسك بالمرارة والملل، ويذهب بك إلى أسوأ تصور للمستقبل، فتتخيل أمورًا مرعبة، وتطعن نفسك بأوجاع كثيرة. لكن، إن كنت من محاربي الوقت، فلن يستبد بك القلق أبدًا، وستظل مفعمًا بالحماس والحيوية حتى تتم مهامك بنجاح.
    في متاهة البحث عن تلك “المهمة الممتعة” التي تغنينا عن المال، بدلاً من إنهاء المهمة الموكلة إلينا على خير وجه. من هذا المنطلق علينا أن نستبدل بتلك المقولة أخرى أكثر احترامًا لقيمة الوقت، وهي: “أحب ما تعمل وسيأتي المال حتمًا”. هذا هو فصل المقال. فحتى لو لم ترُق لك مهمتك، وقررت أن تنهيها بسعادة، وابتكار، وحماس، ستحقق نتائج باهرة؛ فقد تحصل على ترقية، أو علاوة استثنائية، أو حتى تصبح رئيس مجلس إدارة.

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)

يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع. Login here